محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
49
رسائل المحقق الكلباسى
مظنة الغلبة ولا عبرة بالمظنة مع تحقق انتفاء المئنة وتحقق المئنة لا يضرّه عدم المظنة قال التفتازاني يعنى ان المفروض الغرض من ذكر وجوه الترجيح ان الحمل على ما يشتمل عليها أولى لكونه مظنة الغلبة والكثرة في الكلام فعند انتفاء الغلبة والكثرة لا عبرة بكون الشئ من مظان الغلبة وعند تحقق الغلبة لا باس بعدم كونه من المظان ففي المشترك قد علم عدم الغلبة فلا يفيده اشتماله على ما هو من مظان الغلبة وفي المجاز قد تحققت الغلبة فلا يضرّه الخلوّ عما هو من مظانها وأيضا بعد ثبوت غلبة المجاز على ما هو المفروض يتحرك الظن إلى جانب المجاز ولا عبرة بالاولويّة اعني كثرة الفائدة وقلة المفسدة وربّما يقال إن الاولويّة توجب العلم بالاعتبار لكون الواضع حكيما يمتنع منه العدول من الراجح إلى المرجوح لكنه يندفع بأنه ان كان الغرض ان الظن يتحرك إلى كل من جانب الاولويّة وجانب الغلبة لكن العقل يحكم حكما جاز باعتبار الظن المتحرك إلى جانب الأولوية وجانب الغلبة لكن العقل يحكم حكما جازما باعتبار الظن المتحرّك إلى جانب الاولويّة فهو في غاية الضّعف لان الظن لا يتحرك إلى كل من جانب الاولويّة والغلبة قضية انه لا يتحرك إلى كل من طرفي النقيض مع أنه لو تحرك الظن إلى كل من جانب الاولويّة والغلبة فالمظنون في كل من الجانبين راجح وخلافه مرجوح فيمتنع على الحكيم العدول عما يقتضيه الغلبة كيف لا وقد استدلّ على اعتبار مطلق الظن في نفس الاحكام بأنه لولاه يلزم ترجيح المرجوح على الراجح وان كان الغرض ان الظن الحاصل في جانب الاولويّة أقوى من الظن الحاصل في جانب الغلبة من باب ما اشتهر من لزوم العمل بأقوى الظنين ومنه ما ذكره صاحب المعالم في الدّليل الرابع فضعفه ظاهر إذ لا مجال لحصول الظن في جانب الاولويّة مع حصوله في جانب الغلبة لعدم جواز حصول الظن في كل من طرفي النقيض والا يلزم جواز اجتماع النقيضين ومع ذلك مطلق المزية والزيادة لا يوجب الاعتبار والرّجحان كيف لا ولا اعتبار في استنباط الاحكام بالظنون المشكوك الاعتبار بناء على اعتبار الظنون الخاصّة ولا اعتبار بمثل استنباط القياس حتى على القول باعتبار مطلق الظن ولا اعتبار بالظن في الموضوع من حيث التحصّل عند المشهور ولا اعتبار بالظن بالنجاسة حتى بناء على اعتبار الظن في الحكم التكليفىّ أو الوضعىّ من حيث التحصّل « 1 » بل نقول إنه لا ريب في ان الزيادة في المال لا توجب الرجحان في صلاة الجماعة أو جواز التقليد أو مثلهما لكن توجب الرّجحان في الأمور الدّنيوية وبالجملة فالمراد تختلف في كونها موجبة للرّجحان باختلاف الموارد حيث إنها كثيرا ما توجب الرّجحان في بعض الموارد قضية المناسبة مع ما عليه
--> ( 1 ) على القول باعتبار الظن في الموضوع من حيث لتحصل